العيني
233
عمدة القاري
وكل منهم لا يروي إلا ما حفظه . قوله : صاحب الشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء جمع شرطة وهم أول الجيش سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات والأشراط الأعلام ، وصاحب الشرط معناه العلامات يعرف بها ، الواحد شرطة والنسبة إليها شرطي بضمتين ، وقد تفتح الراء . وقيل : المراد بصاحب الشرطة كبيرهم ، وقال الأزهري : شرطة كل شيء خياره ، ومنه الشرطة لأنهم نخبة الجند . وقيل : سموا بذلك لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك ، يقال : أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها ، قاله أبو عبيدة ، وقيل : مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبرم لما فيهم من الشدة . وفي الحديث : تشبيه ما مضى بما حدث بعده ، لأن صاحب الشرطة لم يكن موجوداً في العهد النبوي عند أحد من العمال ، وإنما حدث في دولة بني أمية ، فأراد أنس بن مالك تقريب حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه . 7156 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدثنا يَحْياى عنْ قُرَّةَ ، حدّثني حُمَيْدُ بنُ هِلال ، حدّثنا أبُو بُرْدَةَ عنْ أبي مُوساى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ وأتْبَعَهُ بِمُعاذٍ مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث قطعة من الحديث الذي أخرجه مطولاً في كتاب استتبابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه عن مسدد عن يحيى القطان عن قرة بن خالد السدوسي عن حميد بن هلال عن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، وفيه : قتل معاذ المرتد دون أن يرفع أمره إلى رسول الله وبه احتج من رأى أن للحاكم والوالي إقامة الحدود دون الإمام الذي فوقه . قوله : بعثه أي : أرسله إلى اليمن قاضيه ثم أتبعه بمعاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه . 7157 حدّثني عَبْدُ الله بنُ الصَّبَّاحِ ، حدّثنا مَحْبُوبُ بنُ الحَسَنِ ، حدّثنا خالِد ، عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلالٍ ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوساى أنَّ رَجُلاً أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ ، فأتَى مُعاذُ بن جَبَلٍ وهْو عِنْدَ أبي مُوسَى ، فقال : ما لِهاذَا ؟ قال : أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ ، قال : لا أجْلِسُ حتَّى أقْتُلَهُ ، قَضاءَ الله ورسولِهِ مطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث السابق على أنه أيضاً أخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن الصباح بتشديد الباء الموحدة العطاردي البصري عن محبوب ضد المبغوض ابن الحسن القرشي البصري ، ويقال : اسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر ، وهو مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وهو في حكم المتابعة لأنه قد تقدم في استتابة المرتدين من وجه آخر : عن حميد بن هلال ، وخالد الذي روى عنه محبوب هو الحذاء . 13 ( ( بابٌ هَلْ يَقْضِي الحاكِمُ أوْ يُفْتِي وهْوَ غَضْبانُ ؟ ) ) أي : هذا باب في بيان هل يقضي الحاكم ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : هل يقضي القاضي ؟ وجواب الاستفهام محذوف يوضحه حديث الباب . 7158 حدّثنا آدَمُ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبي بَكْرَةَ قال : كَتَبَ أبُو بَكْرَةَ إلى ابْنِهِ وكان بِسِجسْتانَ بأن لا تَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وأنْتَ غَضْبانُ فإنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ لا يَقْضِينَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وهْوَ غَضْبانُ مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث الثقفي . والحديث أخرجه مسلم في الأحكام أيضاً عن قتيبة وغيره . وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن هشام بن عمار وغيره . قوله كتب أبو بكرة إلى ابنه وفي رواية الترمذي : عن عبد الرحمان بن أبي بكرة ، قال : كتب أبي إلى عبيد الله بن أبي بكرة ، وهذا يفسر رواية البخاري